السيد علي عاشور

38

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن عيسى شلقان قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن أبي الخطّاب فقال لي مبتدئا قبل أن أجلس قال عليه السّلام : يا عيسى ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد ؟ قال عيسى : فذهبت إلى العبد الصالح وهو قاعد في الكتاب وعلى شفتيه أثر المداد فقال لي مبتدئا : يا عيسى إنّ اللّه أعار قوما الإيمان زمانا ثمّ سلبهم إيّاه وأنّ أبا الخطّاب ممّن أعير الإيمان ثمّ سلبه اللّه فقبّلت ما بين عينيه . فقلت : بأبي أنت وأمّي ذرّية بعضها من بعض واللّه سميع عليم . ثمّ رجعت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وحكيت له وعلمت أنّه صاحب هذا الأمر بعد أبيه « 1 » . وفي مشارق الأنوار عن صفوان بن مهران قال : أمرني سيّدي أبو عبد اللّه عليه السّلام يوما أن أقدّم ناقته إلى باب الدار فجئت بها فخرج أبو الحسن موسى عليه السّلام مسرعا وهو ابن ستّ سنين فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري فقلت : إنّا للّه وانّا إليه راجعون وما أقول لمولاي إذا خرج يريد الناقة فلمّا مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنّها شهاب وهي ترفض عرقا فنزل عنها ودخل الدار فخرج الخادم وقال : أعد الناقة مكانها وأجب مولاك ففعلت ما أمرني فدخلت عليه فقال : يا صفوان إنّما أمرتك بإحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن . فقلت في نفسك : كذا وكذا ، فهل علمت يا صفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة إنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة وأبلغ كلّ مؤمن ومؤمنة سلامي « 2 » . وسأله أبو حنيفة وهو صغير السنّ فقال : ممّن المعصية ؟ فقال : إنّ المعصية لا بدّ أن تكون من العبد أو من ربّه أو منهما جميعا فإن كانت من اللّه تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله وإن كانت منهما فهو شريكه والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر وإليه توجّه النهي وله حقّ الثواب والعقاب ووجبت الجنّة والنار فقال : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ « 3 » الآية « 4 » . وروي عن أبي حنيفة قال : أتيت الصادق عليه السّلام لأسأله عن مسائل فقيل لي : نائم فجلست أنتظر انتباهه فرأيت غلاما خماسيا أو سداسيّا جميل المنظر ذا هيئة حسنة قالوا : هذا موسى بن جعفر . فقلت : يا بن رسول اللّه ما تقول في أفعال العباد ممّن هي ؟

--> ( 1 ) البحار : 5 / 40 . ( 2 ) البحار : 48 / 100 ، ومدينة المعاجز : 6 / 174 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 34 . ( 4 ) دلائل الإمامة : 23 ، والبحار : 48 / 106 .